محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
33
شرح حكمة الاشراق
مجملة . والبرهان طريق موثوق به ، موصل إلى الوقوف على الحقّ والعمل بذلك . فهذه أقسام المنطق وأمّهات العلوم النّظريّة والعمليّة ، لكنّ لمّا كان غرض الشّيخ في هذا الكتاب مقصورا على تحقيق الحقّ من غير التفات إلى الشّهرة المخالفة للحقّ ، وكانت التّعريفات الحدّيّة والرّسميّة على ما ذهب إليه المشّاؤون باطلة عنده ، لم يورد الألفاظ الخمسة على التّرتيب ، ولا المقولات ، إذ الفائدة منها في المنطق ليست إلّا الاقتدار على إيراد الأمثلة من الموادّ المخصوصة . وذلك غير مهمّ ، لأنّ الغرض من المثال أن يتحصّل به المعنى في الذّهن ، سواء كان مطابقا للممثّل أولا ، بل ربما كان ترك التّمثّل بها من بعض الوجوه أولى وأحوط ، فإنّ تجريد الصّور عن الموادّ أصون للذّهن عن الخطأ ، إذ ربما التفت الذّهن إلى ما يقتضيه بعض تلك الموادّ [ المخصوصة ] بخصوصه ، لا للصّور المقترنة به ؛ ولهذا اختار المحقّقون التّمثيل بالحروف ، ليجمعوا في ذلك بين ايراد المثال لتسهيل فهم المعنى وبين تعرية الصّور عن الموادّ الّتى ربما كانت موجبة للزّيغ عن الجادّة . ولا الجدل ولا الخطابة والشّعر ، لأنّ هذه الفنون الثّلاثة بمعزل عن إفادة اليقين ، مع أنّ غرض الكتاب مقصور على ذكر ما يفيده ، وذكر من الأقسام الأربعة الباقية - وهي القضايا والقياس والبراهين والمغالطة - ما هو أهمّ مطالبة وأقرب إلى تزكية النّفس . وكذا ذكر من الطّبيعىّ والإلهىّ ما هو أعظم المهمّات ، ولم يذكر من الرّياضىّ شيئا ، لا في هذا الكتاب ، ولا في غيره من مصنّفاته ، لما قال في المطارحات ، من ابتناء مباحثه على الأمور الموهومة . وأمّا العلم العملىّ فأشرف ما فيه بيان رياضات العارفين وكيفيّة سلوكهم ومراتبهم . فهذا ما في هذا الكتاب ( 18 ) على سبيل الإجمال ، وسيتلى عليك مفصّلا إن شاء اللّه تعالى . ولمّا كان موضوع المنطق ، المعقولات الثّانية ، من حيث إنّها توصل إلى مجهول - وهي عوارض تعرض للمعقولات الأولى الّتى هي صور الماهيّات في